الأبعاد المفاهيمية للمنظر الطبيعى

أ.د/ محسن عطية أستاذ النقد والتذوق الفني بكلية التربية الفنية – جامعة حلوان (AmeSea Data Base – ae – Jan. 2015- 0003)

 

يتمتع العمل الفني الأصيل بحضور دائم ناتج عن قدرته التعبيرية التي لا يمكن حصرها في حدود أفقه التاريخي الأصلي ، فهو يحمل قيمة حاضرة تجعله يحتفظ بقدرته الدائمة على التواصل معنا و الإضافة لقيمنا الجمالية المعاصرة .  فالعمل الفني يدخل في استمرارية تاريخية متصلة حيث يرتبط بعلاقة مع ما سبقه و ما يأتي بعده من أعمال فنية .  لذا فإن إسهام الفنان المعاصر لابد أن يجد له بالضرورة مكاناً داخل هذا النسق المتكامل ، و في الوقت الذي يعتقد فيه هذا الفنان أنه يعبر عن نفسه و أنه متفرد في الخلق و الإبداع و مستقل في النظـر و التفكير فإن إنتاجه في حقيقة الأمر هو نوع من الاستجابة لكل ما قدمه غيره من الفنانين المبدعين الذين سبقوه . (1)

من هنا كان التراث هو أحد المصادر الهامة لإبداع الفنان ، فالفنان عندما يتناول تراثه محاولاً تفسيره و إعادة فهمه و تقييمه ، فإن هذه المحاولات اللانهائية تكسب عمله الفني أبعاداً جديدة . وتجعله يبتعد عن تلك الهوة التي تفصله عن تراثه ، و هذا ما سماه الفيلسوف الألماني المعاصر "  هـ . ج . جادامر H.G.GADAMER " بتلاحم الآفاق FUSION OF HORIZONS (2). ذلك أن الاختلافات الثقافية بين البشر ، و تباعد الأزمنة ، لا يحول دون ظهور قواسم مشتركة بينهم خاصة في العالم الداخلي أو الروحاني للإنسان ، و يظهر ذلك عند الفنان في العصر الحديث حيث توجه إلى الفنون البدائية و فنون الحضارات القديمة باحثاً فيها عن آفاق جديدة و قيم يفتقدها محاولاً عقد الصلة بفنون هذه الحضارات التي طرحـت على المجـال الإبداعي و الجمالي الكـثير مـن القيـم التي اتفقت مع توجهات الفـن الحديث.

 

(AmeSea Data Base – ae – Jan. 2015- 0003)


 

عن الجمعية

جمعية التربية عن طريق الفن تدعم تنمية الفكرالأبداعي لدى طلاب المدارس والجامعات من خلال دعم المناهج والأنشطة الفنية والمؤتمرات ونشرالأبحاث العلمية محليا ودوليا في اطارمن احترام الأخر .